فصل: الفصل الثامن: في تفسير حروف يحتاج إليها:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: منهاج الوصول إلى علم الأصول



.الفصل الرابع: في الترادف:

وهو توالي الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد كالإنسان والبشر، والتأكيد يقوي الأول والتابع لا يفيد.
وأحكامه في مسائل:
الأولى: في سببه: المترادفان إما من واضعين، والتبسا أو واحد لتكثير الوسائل في مجال البديع.
الثانية: أنه خلاف الأصل لأنه تعريف المعرف ومحوج إلى حفظ الكل.
الثالثة: اللفظ يقوم بدل مرادفه من لغته إذ التركيب يتعلق بالمعنى دون اللفظ.
الرابعة: التوكيد تقوية مدلول ما ذكر بلفظ ثان فإما أن يكون بنفسه مثل قوله عليه السلام «والله لأغزون قريشاً ثلاثاً»، أو بغيره للمفرد كالنفس والعين وكلا وكلتا وكل وأجمعين وأخواته، وللجملة كإن وجوازه ضروري، ووقوعه في اللغات معلوم.

.الفصل الخامس: في الاشتراك:

وفيه مسائل:
الأولى: في إثباته: أوجبه قوم لوجهين:
الأول: أن المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية فإذا وزع لزم الاشتراك، ورد بعد تسليم المقدمتين بأن المقصود بالوضع متناه.
والثاني: أن الوجود يطلق على الواجب والممكن وجود الشيء عينه، ورد بأن الوجود زائد مشترك، وإن سلم فوقوعه لا يقتضي وجوبه، وأحاله آخرون لأنه لا يفهم الغرض فيكون مفسدة ونوقض بأسماء الأجناس.
والمختار إمكانه؛ لجواز أن يقع من واضعين، أو واحد لغرض الإيهام، حيث جعل التصريح سبباً للمفسدة.
ووقوعه: للتردد في المراد من القرء ونحوه ووقع في القرآن العظيم مثل:{ثلاثة قروء}، {والليل إذا عسعس}.
الثانية: أنه خلاف الأصل وإلا لم يفهم ما لم يستفسر ولامتنع الاستدلال بالنصوص، ولأنه أقل بالاستقراء ويتضمن مفسدة السامع لأنه ربما لم يفهم وهاب استفساره واستنكف أو فهم غير مراده وحكى لغيره فيؤدي إلى جهل عظيم واللافظ لأنه قد يحوجه إلى العبث أو يؤدي إلى الإضرار أيضا، أو يعتمد فهمه فيضيع غرضه فيكون مرجوحاً.
الثالثة: مفهوما المشترك إما أن يتباينا كالقرء للطهر والحيض، أو يتواصلا فيكون أحدهما جزء الآخر كالإمكان للعام والخاص أو لازمه كالشمس للكوكب وضوئه.
الرابعة: جوز الشافعي رحمه الله والقاضيان وأبو علي إعمال المشترك في جميع مفهوماته الغير المتضادة ومنعه أبو هاشم والكرخي والبصري والإمام.
لنا الوقوع في قوله تعالى:{إن الله وملائكته يصلون على النبي} وهي من الله مغفرة ومن غيره استغفار قيل الضمير متعدد فيتعدد الفعل، قلنا معنى لا لفظاً وهو المدعي
وفي قوله تعالى:{ألم تر أن الله يسجد له من في السموات}الآية، قيل حرف العطف بمثابة العامل قلنا إن سلم فبمثابته بعينه، قيل يحتمل وضعه للمجموع أيضاً فالإعمال في البعض، قلنا فيكون المجموع مستنداً إلى كل واحد وهو باطل.
احتج المانع بأنه إن لم يضع الواضع للمجموع لم يجز استعماله فيه، قلنا لم لا يكفي الوضع لكل واحد للاستعمال في الجميع.
ومن المانعين من جوز في الجمع والسلب والفرق ضعيف.
ونقل عن الشافعي والقاضي الوجوب حيث لا قرينة احتياطاً.
الخامسة: المشترك إن تجرد عن القرينة فمجمل، وإن اقترن به ما يوجب اعتبار واحد تعين أو أكثر فكذا عند من يجوز الإعمال في معنيين وعند المانع مجمل أو إلغاء البعض فينحصر في الباقي أو الكل فيحمل على المجاز فإن تعارضت حمل على الراجح هو أو أصله وإن تساويا أو ترجح أحدهما وأصل الآخر فمجمل.

.الفصل السادس: في الحقيقة والمجاز:

الحقيقة فعيلة من الحق بمعنى الثابت أو المثبت نقل إلى العقد المطابق ثم إلى القول المطابق ثم إلى اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية.
والمجاز مفعل من الجواز بمعنى العبور وهو المصدر أو المكان نقل إلى الفاعل ثم إلى اللفظ المستعمل في معنى غير موضوع له يناسب المصطلح.
وفيه مسائل:
الأولى: الحقيقة اللغوية موجودة وكذا العرفية العامة كالدابة ونحوها والخاصة كالقلب والنقض والجمع والفرق، واختلف في الشرعية كالصلاة والزكاة والحج فمنع القاضي مطلقاً، وأثبت المعتزلة مطلقاً، والحق أنها مجازات لغوية اشتهرت لا موضوعات مبتدأة، وإلا لم تكن عربية فلا يكون القرآن عربياً وهو باطل لقوله تعالى:{وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً} ونحوه.
قيل المراد بعضه فإنَّ الحالف على أن لا يقرأ القرآن يحنث بقراءة البعض قلنا معارض بما يقال إنه بعضه قيل تلك كلمات قلائل فلا تخرجه عن كونه عربياً كقصيدة فارسية فيها ألفاظ عربية، قلنا تخرجه وإلا لما صح الاستثناء قيل كفي في عربيتها استعمالها في لغتهم، قلنا تخصيص الألفاظ باللغات بحسب الدلالة، قيل منقوض بالمشكاة والقسطاس والإستبرق والسجيل، قلنا وضع العرب فيها وافق لغة أخرى، وعورض بأن الشارع اخترع معاني فلا بد لها من ألفاظ قلنا كفى التجوز، وبأن الإيمان في اللغة هو التصديق وفي الشرع فعل الواجب لأنه الإسلام وإلا لم يقبل من مبتغيه لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه}، ولم يجز استثناء المسلم من المؤمن وقد قال تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}، والإسلام هو الدين لقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام}، والدين فعل الواجبات لقوله تعالى: {وذلك دين القيمة}، قلنا: الإيمان في الشرع تصديق خاص وهو غير الإسلام والدين فإنهما الانقياد والعمل الظاهر ولهذا قال تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا}، وإنما جاز الاستثناء لصدق المؤمن على المسلم بسبب أن التصديق شرط صحة الإسلام.
فروع:
الأول: النقل خلاف الأصل إذ الأصل بقاء الأول ولأنه يتوقف على الأول ونسخه ووضع ثان فيكون مرجوحاً.
الثاني: الأسماء الشرعية موجودة: المتواطئة كالحج والمشتركة كالصلاة الصادقة على الأركان وصلاة المصلوب والجنازة، والمعتزلة سموا أسماء الذوات دينية كالمؤمن والفاسق، والحروف لم توجد، والفعل يوجد بالتبع.
الثالث: صيغ العقود كبعت إنشاءٌ إذ لو كانت أخباراً وكانت ماضياً أو حالاً لم يقبل التعليق وإلا لم يقع، وأيضاً إن كذبت لم تعتبر وإن صدقت فصدقها إما بها فيدور أو بغيرها وهو باطل إجماعاً وأيضاً: لو قال للرجعية طلقتك لم يقع كما لو نوى الإخبار
الثانية: المجاز إما في المفرد مثل الأسد للشجاع أو في المركب مثل:
أشاب الصغير وأفنى الكبير ** كر الغداة ومر العشى

أو فيهما مثل أحياني اكتحالي بطلعتك، ومنعه أبو داود في القرآن والحديث.
لنا قوله تعالى: {جداراً يريد أن ينقض}، قال فيه إلباس قلنا لا إلباس مع القرينة قال لا يقال لله تعالى إنه متجوز، قلنا لعدم الإذن أو لإيهامه الاتساع فيما لا ينبغي.
الثالثة: شرط المجاز العلاقة المعتبر نوعها نحو السببية القابلية. مثل سال الوادي والصورية كتسمية اليد قدرة، والفاعلية مثل نزل السحاب، والغائية كتسمية العنب خمراً، والمسببية كتسمية المرض المهلك بالموت، والأولى أولى لدلالتها على التعيين، وأولاها الغائية لأنها علة في الذهن ومعلولة في الخارج.
والمشابهة كالأسد للشجاع، والمنقوش وتسمى الاستعارة والمضادة مثل {وجزاء سيئة سيئة مثلها}، والكلية كالقرآن لبعضه، والجزئية كالأسود للزنجي والأول أقوى للاستلزام والاستعداد كالمسكر للخمر في الدن، وتسمية الشيء باعتبار ما كان عليه كالعبد، والمجاورة كالراوية للقربة والزيادة والنقصان مثل {ليس كمثله شيء} {واسأل القرية} والتعلق: كالخلق للمخلوق.
الرابعة: المجاز بالذات لا يكون في الحرف لعدم الإفادة والفعل المشتق لأنهما يتبعان الأصول والعلم لأنه لم ينقل لعلاقة.
الخامسة: المجاز خلاف الأصل لاحتياجه إلى الوضع الأول والمناسبة والنقل ولإخلاله بالفهم فإن غلب كالطلاق تساويا والأولى الحقيقة عند أبي حنيفة والمجاز عند أبي يوسف رضي الله عنهما.
السادسة: يعدل إلى المجاز لثقل لفظ الحقيقة كالخنفقيق، أو لحقارة معناه كقضاء الحاجة، أو لبلاغة لفظ المجاز، أو لعظمة في معناه كالمجلس، أو زيارة بيان كالأسد.
السابعة: اللفظ قد لا يكون حقيقة ولا مجازاً كما في الوضع الأول والأعلام، وقد يكون حقيقة ومجاز بالاصطلاحين كالدابة.
الثامنة: علامة الحقيقة سبق الفهم والعرى عن القرينة، وعلامة المجاز الإطلاق على المستحيل مثل: {وأسأل القرية}، والإعمال في المنسي كالدابة للحمار.

.الفصل السابع: في تعارض ما يخل بالفهم:

وهو الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص وذلك على عشرة أوجه:
الأول: النقل أولى من الاشتراك، لإفراده في الحالتين كالزكاة.
الثاني: المجاز خير منه لكثرته وإعمال اللفظ مع القرينة ودونها كالنكاح.
الثالث: الإضمار خير منه لأن احتياجه إلى القرينة في صورة احتياج الاشتراك إليها في صورتين مثل {واسأل القرية}.
الرابع: التخصيص خير لأنه خير من المجاز كما سيأتي مثل:{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} فإنه مشترك أو مختص بالعقد وخص عنه الفاسد.
الخامس: المجاز خير من النقل لعدم استلزامه نسخ الأول كالصلاة.
السادس: الإضمار خير منه لأنه مثل المجاز كقوله تعالى وحرم الربا فإن الأخذ مضمر والربا نقل إلى العقد.
السابع: التخصيص أولى لما تقدم مثل {وأحل الله البيع} فإنه المبادلة مطلقاً وخص عنه أو نقل إلى المستجمع لشرائط الصحة.
الثامن: الإضمار مثل المجاز لاستوائهما في القرينة مثل هذا ابني.
التاسع: التخصيص خير من المجاز لأن الباقي متعين والمجاز ربما لا يتعين مثل {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فإن المراد التلفظ وخص النسيان أو الذبح
العاشر: التخصيص خيرمن الإضمار لما مر مثل: {ولكم في القصاص حياة}
تنبيه:
الاشتراك خير من النسخ لأنه لا يبطل، والاشتراك بين علمين خير منه بين علم ومعنى وخير منه بين معنيين.

.الفصل الثامن: في تفسير حروف يحتاج إليها:

وفيه مسائل:
الأولى: الواو للجمع المطلق بإجماع النحاة ولأنها تستعمل حيث يمتنع الترتيب مثل تقاتل زيد وعمرو وجاء زيد وعمرو قبله ولأنها كالجمع والتثنية وهما لا يوجبان الترتيب، قيل أنكر عليه الصلاة والسلام ومن عصاهما ملقنا {ومن عصى الله تعالى ورسوله}، قلنا ذلك لأن الأفراد بالذكر أشد تعظيماً، قيل لو قال لغير الممسوسة أنت طالق وطالق طلقت واحدة بخلاف ما لو قال أنت طالق طلقتين قلنا الإنشاءات مترتبة بترتيب اللفظ وقوله طلقتين تفسير لطالق.
الثانية: الفاء للتعقيب إجماعاً ولهذا ربط بها الجزاء إذا لم يكن فعلاً، وقوله {لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب} مجاز.
الثالثة: في الظرفية ولو تقديرا مثل {ولأصلبنكم في جذوع النخل} ولم يثبت مجيئها للسببية.
الرابعة: من لابتداء الغاية وللتبعيض وللتبيين وهي حقيقة في التبيين دفعًا للاشتراك.
الخامسة: الباء تعدي اللازم وتجزي المتعدي لما يعلم من الفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل ونقل إنكاره عن ابن جني ورد بأنه شهادة نفي.
السادسة: إنما للحصر لأن إن للإثبات وما للنفي فيجب الجمع على ما أمكن، وقد قال الأعشى وإنما العزة للكاثر وقال الفرزدق: وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي، وعورض بقوله تعالى {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قلنا المراد الكاملون.

.الفصل التاسع: في كيفية الاستدلال بالألفاظ:

وفيه مسائل:
الأولى: لا يخاطبنا الله بالمهمل لأنه هذيان احتجت الحشوية بأوائل السور قلنا أسماؤها، وبأن الوقف على قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} واجب وإلا لاختص المعطوف بالحال قلنا يجوز حيث لا لبس مثل {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} وبقوله تعالى {كأنه رؤوس الشياطين} قلنا مثل في الاستقباح.
الثانية: لا يعني خلاف الظاهر من غير بيان، لأن اللفظ بالنسبة إليه مهمل قالت المرجئة يفيد إحجاماً، قلنا: حينئذ يرتفع الوثوق عن قوله تعالى.
الثالثة الخطاب إما أن يدل على الحكم بمنطوقه فيحمل على الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي ثم المجاز، أو بمفهومه: وهو إما أن يلزم عن مفرد يتوقف عليه عقلاً أو شرعاً مثل ارم و، اعتق عبدك عني ويسمى اقتضاء أو مركب موافق وهو فحوى الخطاب كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب وجواز المباشرة إلى الصبح على جواز الصوم جنباً، أو مخالف كلزوم نفي الحكم عما عدا المذكور ويسمى دليل الخطاب.
الرابعة: تعليق الحكم بالاسم لا يدل على نفيه عن غيره وإلا لما جاز القياس خلافاً لأبي بكر الدقاق، وبإحدى صفتي الذات مثل «في سائمة الغنم زكاة» يدل ما لم يظهر للتخصيص فائدة أخرى خلافاً لأبي حنيفة وابن سريج والقاضي وإمام الحرمين والغزالي.
لنا أنه المتبادر من قوله عليه السلام «مطل الغنى ظلم» ومن قولهم الميت اليهودي لا يبصر، وإن ظاهر التخصيص يستدعي فائدة وتخصيص الحكم فائدة وغيرها منتف بالأصل فيتعين، وإن الترتيب يشعر بالعلية كما ستعرفه والأصل ينفي علة أخرى فينتفي بانتفائها، قيل لو دل لدل إما مطابقة أو التزاماً قلنا دل التزاماً لما ثبت أن الترتيب يدل على العلية وانتفاء العلة يستلزم انتفاء معلولها المساوي، قيل {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} ليس كذلك قلنا غير المدعى.
الخامسة: التخصيص بالشرط مثل {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} فينتفي المشروط بانتفائه قيل تسمية إن حرف شرط اصطلاح، قلنا الأصل عدم النقل قيل يلزم ذلك لو لم يكن الشرط بدل قلنا حينئذ يكون الشرط أحدهما وهو غير المدعي قيل {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً} ليس كذلك قلنا لا نسلم بل انتفاء الحرمة لامتناع الإكراه.
السادسة: التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد والناقص.
السابعة: النص إما أن يستقل بإفادة الحكم أو لا والمقارن له إما نص آخر مثل دلالة قوله {أفعصيت أمري} مع دلالة قوله تعالى{ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} على أن تارك الأمر يستحق العقاب ودلالة قوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهراً} مع قوله {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، أو إجماعاً كالدال على أن الخالة بمثابة الخال في إرثها إذ دل نص عليه.

.الباب الثاني: في الأوامر والنواهي:

وفيه فصول:

.الفصل الأول: في لفظ الأمر:

وفيه مسألتان:
الأولى:
أنه حقيقة في القول الطالب للفعل واعتبرت المعتزلة العلو، وأبو الحسين الاستعلاء، ويفسدها قوله تعالي حكاية عن فرعون:{ماذا تأمرون}، وليس حقيقة في غيره دفعا للاشتراك. وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك بينه وبين الفعل، لأنه يطلق عليه مثل:{وما أمر فرعون برشيد} والأصل في الإطلاق الحقيقة، قلنا: المراد الشأن مجازاً قال البصري: إذا قيل فلان ترددنا بين القول والفعل والشيء والصفة والشأن، وهو آية الاشتراك قلنا: لا بل يتبادر القول لما تقدم.
الثانية:
الطلب بديهي التصور، وهو غير العبارات المختلفة، والإدارة خلافاً للمعتزلة.
لنا أن الإيمان من الكفار مطلوب وليس بمراد لما عرفت، وأن الممهد لعذره في ضرب عبده يأمره ولا يريد واعترف أبوعلي وابنه بالتغاير وشرطا الإرادة في الدلالة ليتميز عن التهديد، قلنا: كونه مجازاً كاف.

.الفصل الثاني: في صيغته:

وفيه مسائل:
الأولي: أن صيغة افعل ترد لستة عشر معني: الأول: الإيجاب مثل: {وأقيموا الصلاة}، والثاني: الندب {فكاتبوهم} ومنه:«كل مما يليك»، الثالث: الإرشاد: {واستشهدوا شهيدين}، والرابع: الإباحة:{كلوا مما في الأرض}، الخامس: التهديد:{اعملوا ما شئتم} ومنه:{قل تمتعوا} السادس: الامتنان {كلوا مما رزقناكم الله}، السابع: الإكرام:{ادخلوها بسلام}، الثامن: التسخير: كقوله تعالي:{كونوا قردة} التاسع: التعجيز:{قل فأتوا بسورة} العاشر: الإهانه {ذق} الحادي عشر: التسوية:{اصبروا أولا تصبروا} الثاني عشر: الدعاء"اللهم اغفر لي"، الثالث عشر: التمني:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي

الرابع عشر: الاحتقار: {بل ألقوا} ... الخامس عشر: التكوين:{كن فيكون}، السادس عشر: الخبر: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» وعكسه: {والوالدات يرضعن أولادهن} «لا تنكح المرأة المرأة».
الثانية: أنه حقيقة في الوجوب مجاز في الباقي، وقال أبو هاشم: إنه للندب، وقيل: للإباحة. وقيل مشترك بين الوجوب والندب، وقيل: للقدر المشترك بينهما، وقيل: لأحدهما ولا نعرفه وهو قول الحجة، وقيل مشترك بين الثلاثة، وقيل بين الخمسة.
لنا وجوه: الأول: قوله تعالى:{ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك}، ذم على ترك المأمور فيكون واجباً.
الثاني: قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} قيل: ذم على التكذيب، قلنا الظاهر أنه للترك، والويل للتكذيب، قيل: لعل هناك قرينه أوجبت، قلنا: رتب الذم على مجرد افعل.
الثالث: أن تارك الأمر مخالف له، كما أن الآتي به موافق، والمخالف على صدد العذاب، لقوله تعالى:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم}، قيل: الموافقة اعتقاد حقيقة الأمر، فالمخالفة اعتقاد فساده، قلنا: ذلك لدليل الأمر لا له، قيل: الفاعل ضمير و"الذين" ومفعول، قلنا: الإضمار خلاف الأصل، ومع هذا فلا بد له من مرجع، قيل:{الذين يتسللون}، قلنا: هم المخالفون فكيف يؤمرون بالحذر عن أنفسهم، وإن سلم فيضيع قوله تعالى:{أن تصيبهم فتنة}، قيل:{فليحذر}لا يوجب، قلنا: يحسن وهو دليل قيام المقتضى، قيل:{عن أمره} لا يعم، قلنا: عام لجواز الاستثناء.
الرابع: أن تارك الأمر عاصٍ، لقوله تعالى:{أفعصيت أمري} {لا يعصون الله ما أمرهم} والعاصي يستحق النار لقوله تعالى:{ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً}، قيل: لو كان العصيان ترك الأمر لتكرر في قوله تعالى:{ويفعلون ما يؤمرون}، قلنا: الأول ماض أو حال، والثاني: مستقبل، قيل: المراد الكفار لقرينة الخلود، قلنا: الخلود: المكث الطويل.
الخامس: أنه عليه الصلاة والسلام احتج لذم أبي سعيد الخدري علي ترك استجابته وهو يصلي بقوله تعالى:{يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم}.
احتج أبو هاشم: بأن الفارق بين الأمر والسؤال هو الرتبة، والسؤال للندب، فكذلك الأمر، قلنا: السؤال إيجاب، وان لم يتحقق، وبأن الصيغة لما استعملت فيهما، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فتكون حقيقة في القدر المشترك، قلنا: يجب المصير إلى المجاز لما بينا من الدليل، وبأن تعرف مفهومهما لا يمكن بالعقل ولا بالنقل، لأنه لم يتواتر، والآحاد لا تفيد القطع قلنا: المسألة وسيلة إلى العمل فيكفيها الظن، وأيضاً يتعرف بتركيب عقلي من مقدمات نقلية كما سبق.
الثالثة: الأمر بعد التحريم للوجوب، وقيل: للإباحة، لنا أن الأمر يفيده، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه قيل: {وإذا حللتم فاصطادوا} للإباحة، قلنا: معارض لقوله:{فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا}، واختلف القائلون بالإباحة في النهى بعد الوجوب.
الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه، وقيل: للتكرار، وقيل: للمرة، وقيل: بالتوقف، للاشتراك، أو الجهل بالحقيقة.
لنا تقييده بالمرة والمرات من غير تكرار ولا نقض، وأنه ورد مع التكرار ومع عدمه فيجعل حقيقة في القدر المشترك، وهو طلب الإتيان به، دفعاً للاشتراك والمجاز.
وأيضاً لو كان للتكرار لعم الأوقات، فيكون تكليفاً بما لا يطاق، ولنسخه كل تكليف بعده لا يجامعه، قيل: تمسك الصديق على التكرار لقوله تعالى: {وآتوا الزكاة}من غير نكير، قلنا: لعله عليه الصلاة والسلام بين تكراره، قيل: النهى يقتضى التكرار فكذالك الأمر، قلنا: الانتهاء أبداً ممكن دون الامتثال، قيل: لو لم يتكرر لم يرد النسخ
قلنا: وروده قرينة التكرار، قيل: حسن الاستفسار دليل الاشتراك، قلنا: قد يستفسر عن إفراد المتواطئ.
الخامسة: الأمر المتعلق بشرط أو صفة مثل:{وان كنتم جنباً فاطهروا}{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} لا يقتضى التكرار لفظاً ويقتضيه قياساً.
أما الأول: فلأن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط يحتمل التكرار ، وعدمه، ولأنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر، وأما الثاني: فلان الترتيب يفيد العلية فيتكرر الحكم بتكرارها ، وإنما لم يتكرر الطلاق لعدم اعتبار تعليله.
السادسة: الأمر المطلق لا يفيد الفور خلافا للحنفية، ولا التراخي، خلافاً لقوم ، وقيل مشترك، لنا ما تقدم، قيل: إنه تعالى ذم إبليس على الترك، ولو لم يقتض الفور لما استحق الذم ، قلنا: لعل هناك قرينة عينت الفورية، قيل، {سارعوا}يوجب الفور ، قلنا: فمنه لأمن الأمر ، قيل: لو جاز التأخير فإما مع بدل فيسقط ، أولا معه، فلا يكون واجباً ، وأيضاً: إما أن يكون للتأخير أمد ، وهو إذا ظن فواته وهو غير شامل ، لأن كثيراً من الشبان يموتون فجأة، أولا ، فلا يكون واجباً ، قلنا: متقوض بما إذا صرح به ، وقيل: النهى يفيد الفور ، فكذا الأمر ، قلنا: لأنه يفيد التكرار

.الفصل الثالث في النواهي:

وفيه مسائل:
الأولى: النهي يقتضى التحريم، لقوله تعالى:{وما نهاكم عنه فانتهوا}، وهو كالأمر في التكرار و الفور.
الثانية: النهي يدل شرعاً على الفساد في العبادات؛ لأن المنهي عن بعينه لا يكون مأموراً به، وفي المعاملات إذا رجع إلى نفس العقد ، أو أمر داخل في ، أو لازم له، كبيع الحصاة ، والملاقيح ، والربا؛ لأن الأولين تمسكوا على فساد الربا بمجرد النهى ، من غير نكير، وان رجع إلى أمر مقارن كالبيع في وقت النداء فلا.
الثالثة: مقتضى النهى فعل الضد لأن العدم غير مقدور، وقال: أبو هاشم: من دعي إلى زنا فلم يفعل مدح، قلنا: المدح على الكف.
الرابعة: النهى عن الأشياء إما عن الجمع، كنكاح الأختين، أو عن الجميع، كالربا والسرقة.